العاملي
55
الانتصار
لو كان المتكلم عن الصحابة غير الرسول صلى الله عليه وآله لقالوا عنه إنه عدو للإسلام ولرسوله يريد أن يكيد للإسلام عن طريق الطعن في صحابة الرسول ! ولكن المتكلم هو . . الرسول صلى الله عليه وآله بعينه . . بنفسه . . وكلامه ليس اجتهاداً منه ولا رأياً رآه ، حتى تقول قريش إنه يتكلم في الرضا والغضب ، وتزعم أن كلامه في الغضب ليس حجة . . بل هو وحي نزل عليه من رب العالمين ! ! إنها حقيقةٌ مرةٌ . . ولكن هل يجب أن تكون الحقيقة دائماً حلوة كما نشتهي . . وأن يكون الحق دائماً مفصلاً على مزاجنا ، مطابقاً لموروثاتنا ؟ ! وماذا نصنع إذا كانت أحاديث الصحابة المطرودين ، المرفوضين ، الممنوعين من ورود الحوض مستفيضة في الصحاح ، وهي في غير الصحاح أكثر . . وكلها تصرح بأنه لا ينجو منهم إلا القليل أو مثل همل النعم ! ! قال الجوهري في الصحاح : 5 / 1854 : ( والهمل بالتحريك : الإبل التي ترعى بلا راع ، مثل النفش ، إلا أن النفش لا يكون إلا ليلاً ، والهمل يكون ليلاً ونهاراً . يقال : إبلٌ هملٌ وهاملة وهمال وهوامل . وتركتها هملاً : أي سدى ، إذا أرسلتها ترعى ليلاً ونهاراً بلا راع . وفي المثل : اختلط المرعى بالهمل . والمرعى الذي له راع ) . لكن السؤال هو : لماذا طرح الرسول صلى الله عليه وآله موضوعهم في حجة الوداع ؟ ! وجوابه : أن الله تعالى أمره بذلك فهو لا ينطق عن الهوى ، ولا يعلم من نفسه ما سيفعله أصحابه من بعده ، ولا بحالهم يوم القيامة ! !